سلام و مرحبا


أقوم المسالك، مدوّنتكم لما وراء الأخبار السّياسيّة و كلّ ما يهمّ الشّأن العام.
Showing posts with label نتاج العمليّة السياسيّة. Show all posts
Showing posts with label نتاج العمليّة السياسيّة. Show all posts

Thursday, July 11, 2013

المانيفستو: فشل "الإصلاح" و الخطوة التّالية لتونس؟ جزأ2




يمكنكم الإطّلاع على الجزأ1 على هذا الرّابط: المانيفستو: فشل "الإصلاح" و الخطوة التّالية لتونس؟ جزأ1

شعبيّا و ثوريّا و مؤسّساتيّا، من للثّورة غير منظّمات محاصرة منبوذة؟ أمّا الأحزاب و البريق الدّيمقراطي و الفوران الإعلاميّ فهي ظواهر متناهية الهشاشّة. نضرب مثالا بقائدة العمليّة السياسيّة مجدّدا: ماذا جهّزت حركة النّهضة، من إستعدادات جماهيّرية مبتكرة و جديدة حتّى لا يعود منتسبوها (حاشا بضع مئات من منتسبي الحركة واصلوا النّضال) إلى الإختباء عند هبوب الرّيح التّالية و يندثروا كما إندثروا تحت سطوة بن على بخلاف الوزارات الوهميّة و الإصلاح الفاشل و البيانات الإقتصاديّة الفوقيّة، أين هو الإستعداد الحركيّ الجماهريّ في حالة حدوث إنقلاب عسكريّ أو أمنيّ مثلا؟ يقولون "لا خوف من الرّجوع إلى الوراء". ولكنّه التوّاكل و الرّكون إلى تظافر الأحوال و التّوزنات الدوليّة و ضعف الثّورة المضادّة و المعارضة الذّاتيّ  و هي أمور متغيّرة تغيّر كثبان الرّمال بالصّحراء و لا ينفعنّ أحدا عند قدوم العاصفة سوى ما جهّز و حضّر و عبّأ من موارده الذّاتيّة. إن كان هذا حال القيادة فما بالك بالمتحالفين و المعارضين من أحزاب لا تمتلك جماهير للتّعبئة أصلا.
أعي أنّ أغلب المدافعين المستميتين و الميكانيكيّين عن شرعيّة العمليّة السّياسية (رغم كوني منهم نسبيّا) سيشنّعون عليّ و لن يلقي كلامي السّابق في قلوبهم إلّا رعبا يرفضون الإعتراف به. ولمتحدّث منهم أن يعيد تمرير القرص المجرّح بأغنيته الفجّة:" ماهي إلّا مرحلة وقتيّة تأسيسيّة." أو "كما نضمر الإسلام و نبدي العلمانيّة فنحن نضمر العمل الجديّ و الإصلاح بعد كتابة الدّستور". و ماتلك إلّا جعجعة (نوّاب و ترويكا و توافقات) لا نرى لها طحينا (الدّستور الدّستور). لو كانت كتابة الدّستور حقّا جزءا من مخطّط  لا نفقهه لعبقريّة أصحابه و بلاهة بقيّتنا معشر "الشّباب المتسرّعين النّاقصين عقلا و حكمة"، لكنتم كتبتم الدّستور و لم تبقوا رهينة لرئيس "البقايا" و تحالف "ساق في الحكم و ساق في المعارضة". أين أنتم من مصر حيث كتب الدّستور و تقول المعارضة أنّه دستور الإخوان و نحن في تونس لم يكتب الدّستور و تقول المعارضة أنّه دستور النّهضة؟
هنا يحتار العاقل و يكاد حلمه أن ينفذ فيقول لكاتب هذه السّطور: إذا ماذا تريد أنت؟ ماذا لنا غير الأناة و الصّبر على هذه العمليّة الرّتيبة الصّعبة؟
هنا نلج صئدد البحث: الخطوت التّالية بعد فشل إصلاح الدّولة (الإدارة) التّونسيّة؟
يتبع بالجزأ3 و الأخير حول مقترحات عمليّة ملموسة و أمثلة
محمد فراس العرفاوي

Tuesday, July 2, 2013

المانيفستو: فشل "الإصلاح" و الخطوة التّالية لتونس؟ جزأ1



يطول حديثنا و نضيع بين ثنايا الأيديولوجيا و غياهب السّفسطة إن نحن إقتحمنا موضوع "تعريف الثّورة". و للقارئ ان يطّلع علي محاولتيّ المحتشمتين لبدأ البحث في ذلك بجديّة في مقالي "المعزق في ثوة تونس"[1] و "لماذا تعثّر المسار الثّوري؟"[2]. و لكنّ ولوج موضوع "أين وصل المسار" ربّما يكون أجدى و أسهل نسبيّا.
رغم تشعّب الطّرق و تشتّت الكلمة و تكاثر الأحزاب و الجمعيّات في تخمة تضرب العمليّة التّأسيسيّة و السّياسيّة في مقتل، إلّا أن النّهج التّأسيسيّ يترافق بوضوح مع إرادة سياسيّة وطنيّة معلنة للإصلاح. و "الإصلاح" في غالب تجليّاته إلى حدّ الآن خطّ متباين مع خطّ "الثّورة" و إن تقاطاعا أحيانا. فالأحزاب التّي تنادي بإحياء النّهج الثّوري (حركة وفاء مثالا) تبقى هامشيّة و خاج المعادلة السّياسيّة. كما أنّ شعار الثّورة تحوّل إلى رافعة سياسيّة (رؤوف العيادي مثلا تمكّن من الخروج من جبّة المرزوقي و المؤتمر ليصبح الرّقم1 في تشكيل سياسيّ يستند أساسا على روابط حماية الثّورة بالعضويّة و على "صفحات الثّورة" إعلاميّا). أمّا تنزّل خطابها الثّوريّ فمنعدم لأنّها رغم كلّ ذلك لاشعبيّة و تحمل الخطاب دون الوسيلة (الجماهريّة) و تعلم ذلك. و لا غرو في ذلك، مقارنة بالأحزاب التّي وصل بها الأمر إلى إستغلال التّجمّع و البورقيبيّة بنفس الطّريقة، أي كرافعة سياسيّة.
أمّا حركة النّهضة (وإلى درجة ما الحكومة) فهي لبّا و قالبا حركة إصلاحيّة، تؤمن أساسا بأنّ مناخ حريّة التنظّم سيسمح للمجتمع بالإرتقاء و تبنّي الفكرة الإسلاميّة تلقائيّا. و هي لم تشذّ على هذا المنوال في تعاملها مع الوضع الثّوري بتونس من حيث تخييرها المهادنة و اللّين و البراغماتيّة في التّعاطي و إدارة دولة النصف قرن و يزيد من الفساد السّرطانيّ. و رغم كون هذه الفكرة "إخوانيّة" بامتياز إلّا أنّه يجدر التّنويه بأنّ إخوان مصر و الأردن و سوريا (أعان اللّه ثوّارها الأبرار) طوّعوا هذه الفكرة و نسّبوها إلى واقع يحتاج على الأقل إلى تكتيك غير-إعتياديّ ثوريّ (طالع في هذا الإطار "النّهضة و التحوّل الثوري للإخوان دوليّا"[3]).
و هنا لا مناص من التّساؤل:"ماهو نتاج العمليّة السياسيّة الإصلاحيّة التّى تقودها حركة النّهضة؟". أمّا الإعلام الوطنيّ فعلى حاله التجمعيّ. أفيعقل أن لا تحيل مؤسّسة التّلفزة مثلا، 200 صحفيّ على الأقلّ، بتهمة الخيانة العظمى من تلقاء نفسها و تعتذر و تطوّر آداءها كتلفزة تونس الثّورة؟ أمنيّا، يحاصر المواطن التّونسيّ ببقاء المجرمين و بتفشّ النّقابات في قطاع الأصل فيه أن يكون نقابة نفسه. ممّا يولّد ضبابيّة عند دافعي الضرّائب الذّين من المفترض أنّهم يتحصّلون بموجب أموالهم على  خدمة أمنيّة يسائلون عليها وزيرا للدّاخليّة. فكيف بنا و الأمنيّون (أي الجدار الدّفاعيّ الأمنيّ الأخير و الأكبر) يتظاهرون و يهدّدون بالإضراب؟ أنسائل كمواطنين نقابات الأمن أم رؤساءهم أم من، باللّه عليكم؟ينسحب هذا تعليميّا و خدماتيّا و قضائيّا حيث لا تحكم الحكومة حقيقة و لا تزال نخب بن على مسيطرة و لم تتمكّن الثّورة من إصلاح الإدارة.
أقولها رغم مرارتها: فشل الإصلاح. و لو لم يكن الجشع و شهوة التأمّر المفرطة متفشّيا في جسد الرّجعيّين من الثّورة المضادّة (النّزاعات بين التّحالفات التجمعيّة مثالا) كما هو مستشر بالنّخب "الحاكمة" لتمكّنت من الإنقلاب بكلّ يسر.
يتبع في الجزء الثّاني.
محمّد فراس العرفاوي.
___________________________________________________________